الشيخ السبحاني
55
مفاهيم القرآن
وقصارى الكلام هو أن نخصّص إطلاق الآية بما دلَّ على المجانبة من الكفار والمشركين ، وإن كانوا من أُولي القربى . وهذا الإشكال ضئيل غاية الضآلة ، فكأن صاحبه جهل أو تجاهل أنَّ القرآن يصدّق بعضه بعضاً ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، فالقرآن هو الذي يقول في حق ولد نوح : « إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ » . « 1 » فعندئذ لا يتبادر من الآية سوى محبة المؤمنين والمخلصين من أقرباء النبي دون الكفار والمشركين . على أنّ الآية كما أسلفناه نزلت في المدينة ولم يكن يومذاك حول النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم غير ذوي القربى المؤمنين ، وقد أجاب دعوته كل من بقي من بني هاشم ممن لم يؤمن به قبل ، فإذا كان نزول الآية في عام الفتح وبعده فلم يكن في أرض المدينة ومكة من أقرباء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كافر أو منافق . وبذلك يعلم أنّ ما ذكره روزبهان « 2 » ، من أنّ ظاهر الآية شامل لجميع أقرباء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ضعيف جداً ، وعلى فرض الصحة فالحديث الصحيح خصّصها بعدّة خاصّة كما ذكرنا صورة الحديث فيما مر . وأظن أنّ هذا الإشكال لم يكن يحتاج إلى هذا التفصيل لظهور بطلانه .
--> ( 1 ) هود : 46 . ( 2 ) إحقاق الحق : 3 / 20 .